الصالحي الشامي

275

سبل الهدى والرشاد

وروى أيضا عن ابن عمر - رضي الله تعالى عنهما - قال : بكى الناس يوم مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى النساء في الخدور ، وكادت البيوت تسقط من الصراخ . وروى ابن عساكر عن أبي ذؤيب الهذلي : أنه لما قدم المدينة يوم مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فإذا لها ضجيج بالبكاء كضجيج الحجيج إذا أهلوا بالإحرام . وروى ابن سعد عن القاسم بن محمد أن رجلا ما أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ذهب بصره فدخل عليه أصحابه يعودونه ، فقال : إنما كنت أريدهما لأنظر بهما رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فأما إذ قبض الله نبيه فما يسرني أن ما بهما بظبي من ظباء تبالة . وروى الامام أمام أحمد وأبو يعلى بسند صحيح وابن أبي شيبة والبزار والطبراني عن الزهري قال : أخبرني رجل من الأنصار من أهل الثقة ، وأبو عبد الله بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن عمرو بن العاص قال : سمعنا عثمان بن عفان يقول : لما مات رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وسوس رجال فإني كنت فيمن وسوس فمر علي عمر فسلم فلم أرد عليه ما علمت بتسليمه . . . الحديث . وروى ابن سعد وابن أبي شيبة والإمام أحمد وابن عدي والدارقطني في ( الإفراد ) والعقيلي والبيهقي في ( شعب الإيمان ) والضياء عن عثمان - رضي الله تعالى عنه - أن رجالا من أصحاب رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حزنوا عليه حتى كاد بعضهم يوسوس وكنت منهم فقلت لأبي بكر : توفي رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قبل أن أسأله عن نجاة هذه الأمة ، قال أبو بكر : قد سألته عن ذلك ، فقال : من قبل مني الكلمة التي عرضتها على عمي فردها علي فهي له نجاة . وروى الإمام أحمد والترمذي وحسنه والبيهقي بسند قال ابن كثير : على شرط الشيخين عن أنس - رضي الله تعالى عنه - قال : لما كان اليوم الذي [ دخل فيه رسول الله - صلى الله عليه وسلم - المدينة أضاء منها كل شئ ، فلما كان اليوم الذي ] ( 1 ) مات فيه أظلم من المدينة كل شئ . وفي رواية : أظلمت المدينة حتى لم ينظر بعضنا إلى بعض ، وكان أحدنا يبسط يده فلا يبصرها ، وفي رواية : فلم أر يوما أقبح منه فما فرغنا من دفنه حتى أنكرنا قلوبنا انتهى . وروى الإمام أحمد ومسلم والبيهقي عنه قال : إن أم أيمن بكت لما قبض رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فقيل لها : ما يبكيك يا أم أيمن ما عند الله خير لرسوله - صلى الله عليه وسلم - قد أكرم الله نبيه - صلى الله عليه وسلم - وأدخله جنته ، وأراحه من نصب الدنيا فقالت : والله ما أبكي ، أن لا أكون أعلم أن ما عند الله خير لرسوله صلى الله عليه وسلم ، ولكن أبكي أن الوحي انقطع من السماء كان يأتينا غضا جديدا كل يوم وليلة ، فعجب الناس من قولها ) .

--> ( 1 ) ما بين المعكوفين سقط في ب .